فخر الدين الرازي

101

لباب الاشارات والتنبيهات

الذي بين الجدارين في البيت أقل مما بين المدينتين ، وهو أقل مما بين السماء والأرض . والنفي المحض لا يكون مقدارا ممسوحا . فالخلاء إذن بعد مقدارى . الثالثة : إن وجود بعد قائم بنفسه مجرد عن المادة محال . والدليل عليه : ما تقدم . إذا ثبتت هذه المقدمات . فنقول : الخلاء محال لوجهين : أحدهما : إن الخلاء لو ثبت لكان بعدا . والبعد لا ينفد . في البعد وكان يجب أن لا يحصل الجسم فيه . والثاني : إنه لو كان بعدا كان ماديا وكان جسما . فالخلاء ملاء . هذا خلف . المسألة التاسعة في الجهة الجهة شئ يكون مقصدا للمتحرك تارة وقهريا له أخرى ويكون متعلق الإشارة . والنفي المحض لا يمكن أن يكون كذلك . فالجهة أمر ثبوتي . فإن قيل : ليس أن المتحرك من كيف إلى كيف ، يكون الكيف المتحرك إليه مقصدا له مع أنه غير موجود ؟ قلنا : الفرق ظاهر لأن المتحرك إلى الجهة ليس يجعله الجهة ما يتوخى تحصيل ذاتها بالحركة ، بل مما يتوخى بلوغها والقرب منها بالحركة بخلاف الحركة إلى كيف ، فإن المتحرك إلى كيف يحاول تحصيل ذلك الكيف ، فثبت : أن الجهة أمر وجودي ،